علم الدين السخاوي
870
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قيل : الآية في غير الكتابيات « 1 » . وقيل : هو منسوخ بقوله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » . وقوله عزّ وجلّ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا « 3 » : هذا الحكم زال بزوال المهادنة « 4 » . قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ . . . « 5 » الآية : هذا
--> ( 1 ) حكاه النحاس في الناسخ والمنسوخ ( ص 286 ) ومكي في الإيضاح ( ص 435 ) والقرطبي في تفسيره ( 18 / 66 ) . ( 2 ) المائدة : ( 5 ) وأولها الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . الآية . وانظر النحاس ومكي والقرطبي المصادر السابقة ، وزاد المسير ( 8 / 143 ) ونواسخ القرآن ( ص 489 ) . قال مكي : والقول الأول أولى وأحسن ، فيكون الحكم فيمن كانت له امرأة بمكة ممن هاجر مسلما إلى المدينة ، وهي كافرة بمكة فإن العصمة منقطعة بينهما ، فإن كانت كتابية ، فإن العصمة تبقى بينهما اه من الإيضاح ( ص 435 ) . وقال ابن الجوزي : وقد زعم بعضهم أنه منسوخ بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وليس هذا بشيء ، لأن المراد بالكوافر الوثنيات ، ثم لو قلنا : إنها عامة ، كانت إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا . . . اه من نواسخ القرآن ( ص 489 ) . ( 3 ) جزء من الآية العاشرة السابقة . ( 4 ) نقل السخاوي هذا عن مكي . انظر الإيضاح ( ص 435 ) وراجع الناسخ والمنسوخ لقتادة ( ص 49 ) . وقد نقل ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى أنه قال : وهذه الأحكام من أداء المهر وأخذه من الكفار وتعويض الزوج من الغنيمة أو من صداق قد وجب رده على أهل الحرب : منسوخ عند جماعة من أهل العلم ، وقد نص أحمد بن حنبل على هذا ، وكذلك قال مقاتل بن سليمان : كل هؤلاء الآيات نسختها آية السيف اه نواسخ القرآن ( ص 491 ) ومن هذا نفهم أن مكي وابن الجوزي والسخاوي يميلون إلى القول بالنسخ . وأقول : - واللّه أعلم - أن هذا الجزء من الآية حكمه حكم سائرها وقد تقدم بيان ذلك قريبا ، والقول بالاحكام أولى . وراجع تفسير الطبري وابن كثير للآية الكريمة تجد أن كلا منهما فسرها بما يؤيد احكامها ، جامع البيان ( 28 / 83 ) وتفسير ابن كثير ( 14 / 351 ، 352 ) . ( 5 ) الممتحنة : ( 11 ) وتمامها : . . . فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا . . . الآية .